Monday, October 22, 2007

نظرة للعامية متواضعة

يعد شعر العامية واحد من أجلّ الفنون وأكثرها انتشارًا بين الأوساط الأدبية بداية من تطوره من فن الموشحات حتى وصوله إلى تلك المرتبة العالية التي يتمتع بها اليوم مما يدعونا للتوقف أمام هذا الفن المعبر عن الصدى الشعبي لمحاولة سبر أغواره واستكشاف المتعة فيه . إن أول ما نلحظه في شعر العامية هو التطور المتلاحق الأنفاس ، منذ نشوء الموشحات الأندلسية وفن الزجل عن طريق الشعراء الجوالين في الأندلس وهم طائفة من الشعراء كانوا يطوفون على الملوك والأمراء يستجدون منهم بترديد الأبيات الشعرية التي يحفظونها وأغلب الظن أن شعر العامية تطور من هذه الطائفة لانتشارها واختلاطها بالعامة مما بهرهم بالموشحات وبالنظام النسقي واللحني الخاص بها وبتكوينها السهل والمميز في الوقت ذاته من أغصان وأسماط وأوزان اختلفت عن شعر العرب لاختلاف البيئة والثقافة مما أدى لاختلاف الرؤية الشعرية ومحاولة وضعها في نمط مختلف يستسيغه الناس فبدأ العامة يتمثلوا الموشحات لكن بلغة عامية وإن كانت تقترب من الفصحى في باديء الأمر لعدم وجود هوة بين الفصحى والعامية في ذلك الوقت ومع انتشار العامية مع الوقت بدأت تأخذ شكل المربعات أو فن الواو ومن أقدم ما وصل إلينا في هذا الفن هو مربعات ابن عروس تلك الشخصية التي تحدث عنها الكثير ما بين الحقيقة باعتباره شخصية عاشت بين الناس ورددوا شعره وبين من اعتبره شخصية أسطورية من نسج الخيال الشعبي لمن يريد أن يعبر عن نفسه دون توريطه في محاجة أدبية أو نزاع مع سلطان أو ملك وهي تيمة شعبية قديمة معروفة منذ الأزل سواء عند بيدبا الفيلسوف الذي ألف للملك كليلة ودمنة وأعطاه ما يريد قوله على لسان الحيوانات ومثل مبدأ التقية عند الشيعة المهم أن ابن عروس له العديد من المربعات المتشابهة في البناء والشكل الحكمي مما يدعونا إلى القول أن الرجل شخصية حقيقية لها تأثيرها المهم في شعر العامية المصرية ومن مربعاته :
ولابد من يـوم معلـوم
ترتــد فيـه المظـالم
أبيض على كل مظلـوم
واسـود على كل ظـالم

مسكين من يطبخ الفـاس
ويريد المـرق من حـديده
مسكين من يعاشر النـاس
ويـريـد من لا يـريـده

No comments:

Post a Comment

العبد الفقير لله

My photo
ولإنك لو صبيت البحر في إيدك .. مش هاينوبك إلا مكان ماهتاخد إيدك .. أنا كل ما أشوفك أنا بعطش

عداد للبيع